الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

464

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأما « البرهان » فقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » قيل : هو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقيل معجزاته وقيل القرآن . وأما « النقيب » فروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما مات نقيب بنى النجار أبو أمامة أسعد بن زرارة وجد عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يجعل عليهم نقيبا بعده ، وقال : أنا نقيبكم فكانت من مفاخرهم ، والنقيب هو شاهد القوم وناظرهم وضمينهم . وأما « الجبار » فسمى به في مزامير داود ، في قوله في مزمور أربعة وأربعين . تقلد أيها الجبار سيفك ، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك ، لأنه الجبار الذي جبر الخلق بالسيف على الحق ، وصرفهم عن الكفر جبرا ، قال القاضي عياض : وقد نفى اللّه تعالى عنه جبرية التكبر التي لا تليق به فقال : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ « 2 » . وأما « الشاهد » و « الشهيد » فسماه اللّه بهما في قوله : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً « 3 » أي على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ، ونجاتهم وضلالهم . وقوله : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 4 » روى أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء ، فيطالبهم اللّه ببينة التبليغ - وهو أعلم بهم - إقامة للحجة على المنكرين ، فيؤتى بأمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فيشهدون ، فتقول الأمم : من أين عرفتهم ؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللّه في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق ، فيؤتى بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - فيسأل عن حال أمته ، فيشهد بعدالتهم ، وهذه الشهادة وإن كانت لهم لما كان الرسول كالرقيب المهيمن على أمته عدى ب « على » وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم . قاله البيضاوي .

--> ( 1 ) سورة النساء : 174 . ( 2 ) سورة ق : 45 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 45 . ( 4 ) سورة البقرة : 143 .